أحمد الفاروقي السرهندي

428

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

عنه قول " لوائي ارفع من لواء محمّد بلا تحاش " فكلّ من حاله الصّحو لا يظنّ به انّه لا سكر معه أصلا فانّه عين القصور لانّ الصّحو الخالص نصيب العوامّ ومن رجّح الصّحو فمراده غلبة الصّحو لا الصّرف وكذلك كلّ من يرجّح السّكر فمراده غلبه السّكر لا السّكر الخالص فانّه آفة الا ترى انّ الجنيد قدّس سرّه مع كونه رئيس أرباب الصّحو وترجيحه الصّحو على السّكر له عبارات كثيرة ممزوجة بالسّكر يعسر تعدادها قال العارف هو المعروف وقال لون المألون إنائه وقال المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له اثر وصاحب العوارف من كمّل أرباب الصّحو ومع ذلك في كتابه من المعارف السّكريّة ما لا يمكن شرحه وهذا الفقير قد جمع بعض معارفه السّكريّة في ورق ومن بقايا السّكر تجويز افشاء الاسرار ومنه المباهات والافتخار ومنه ادّعاء المزيّة على الاغيار فلو كان صحو الخالص يكون افشاء الاسرار ح كفرا واعتقاد الافضليّة على الغير شركا وبقيّة السّكر في الصّحو كالملح المصلح للطّعام فلو لم يكن ملح يكون الطّعام معطّلا ( شعر ) فلو لم يكن عشق وهيمان عاشق * * لما كان من يصغى وما كان سامر وقد حمل صاحب العوارف قدّس سرّه قول " قدمي هذه على رقبة كلّ ولىّ " الصّادر عن الشّيخ عبد القادر قدّس سرّه على السّكر وليس مراده اثبات القصور لهذا القول كما توهّم فانّه عين محمدة له بل بيان الواقع يعنى انّ صدور مثل هذا الكلام المنبئ عن المباهات والافتخار ليس هو بلا بقيّة سكر فانّ التّكلّم بأمثال هذا الكلام في الصّحو الخالص عسير وكلّ هذه الدفاتر الّتى كتبها هذا الفقير في علوم هذه الطّائفة العليّة واسرارهم كأنّه تقرّر في خاطركم الشّريف انّه كتبها عن صحو خالص بلا مزج السّكر حاشا وكلّا من ذلك فانّه حرام منكر وجزاف ونسج للكلام والذين ينسجون الكلام المتّصفون بصحو خالص كثير فلم لا ينسجون الأقوال على هذا المنوال ولا يحرّكون بها قلوب الرّجال ( شعر ) خليلي ما هذا بهذل وانّما * * حديث عجيب من بديع الغرائب ( أيّها المخدوم ) انّ أمثال هذه الكلمات المنبئة عن افشاء الاسرار المصروفة عن الظّاهر قد صدرت عن مشائخ الطّريقة قدّس اللّه اسرارهم في كلّ وقت وصار ذلك عادتهم المستمرّة ليس هو امر ابتدعه هذا الفقير واخترعه ليس هذا اوّل قارورة كسرت في الاسلام فما كلّ هذا الاضطراب والجدال فان صدر لفظ لا يطابق ظاهره بعلوم الشّريعة ينبغي ان يصرفه عن الظّاهر بأدنى توجّه وان يجعله مطابقا بعلوم الشّريعة دون ان يتّهم مسلما فإذا كان إشاعة فاحشة وافضاح فاسق حراما ومنكرا في الشّريعة فافضاح مسلم بمجرّد اشتباه كيف يكون مناسبا واىّ تديّن في النّداء من بلد إلى بلد وطريق الاسلاميّة والشّفقة هو انّه إذا صدر عن شخص كلمة ظاهرها مخالف للعلوم الشّرعيّة ينبغي ان ينظر إلى قائله انّه من هو فإن كان ملحدا وزنديقا ينبغي ان يردّه وان لا يشتغل باصلاحه وان كان من المسلمين وكان له ايمان باللّه ورسوله ينبغي ان يجتهد في اصلاح كلامه وان يحمله على محمل صحيح وان يطلب حلّه من قائله فلو عجز عن حلّه ينبغي ان ينصحه فانّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر هو الرّفق لكونه قريبا من الإجابة فإن لم يكن المقصود الإجابة بل كان تفضيحا